السيد محسن الخرازي

158

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

فيتحصّل مما تقدّم : أنّ الكذب مطلقا معصية كبيرة بالكتاب والإجماع والضرورة والأخبار . نعم ، يختلف درجات الكبيرة باختلاف موارد الكذب ، ولعلّه لذلك كلّه كما أفاد الشيخ الأعظم قدس سره أطلق جماعة كالفاضلين والشهيد الثاني في ظاهر كلماتهم كونه من الكبائر من غير فرق بين أن يترتّب على الخبر الكاذب مفسدة وأن لايترتّب عليه شئ أصلًا . ومما ذكر يظهر ما في مصباح الفقاهة من أنّ الإطلاقات المتقدّمة لا تنهض لإثبات المطلوب ، إمّا لضعف السند فيها أو لضعف الدلالة . والتحقيق أنّه لا دليل على جعل الكذب مطلقاً من الكبائر . « 1 » وكيف كان ، ففي قبال الأدلة المتقدّمة أخبار أخر يستدلّ بها على عدم كون الكذب على الإطلاق من الكبائر . منها : معتبرة أبى خديجة عن أبي عبد الله عليه السلام قال : الكذب على الله ورسوله من الكبائر « 2 » ، بدعوى أنّه ظاهر في اختصاص الكبيرة بهذا الكذب الخاص لأنّه في مقام التحديد فيقيّد به المطلقات الدالّة على كون الكذب بمطلقه من الكبائر . وفيه كما أفاد سيّدنا الإمام قدس سره : أنّه لا دلالة له على عدم غيره من الكبائر ، لأنّ نكتة اختصاصها بالذكر بعد أهميّة الموضوع لعلّها كثرة القالة على رسول‌الله صلى الله عليه وآله وسلم . وتوهّم أنّه في مقام التحديد كما ترى « 3 » . وقال الشيخ الأعظم قدس سره أيضا : يمكن حملها على كون هذا الكذب الخاص من الكبائر الشديدة العظيمة ، ولعلّ هذا أولى من تقييد

--> ( 1 ) مصباح الفقاهة ، ج 1 ، ص 387 . ( 2 ) الوسائل ، الباب 139 من أبواب العشرة ، ج 12 ، ص 248 ، ح 3 . ( 3 ) المكاسب المحرّمة للإمام قدس سره ، ج 2 ، ص 74 .